أحمد بن علي الرازي

182

شرح بدء الأمالي

--> - خلاف ذلك ، وهم الذين أدوا إلينا الكتاب والسنة قرنا بعد قرن ، ولم يكن بين أحد من أهل العلم فيه خلاف إلى زمن مالك والثوري وحماد وفقهاء الأمصار ، ومضى على ذلك من أدركناه من علماء الحرمين والعراقين والشام ومصر وخراسان ، إلى آخر الكلام ، وأطال أبو الشيخ وغيره من كتب السنة وغيرها يذكر الآثار في ذلك ، ولكن الاختلاف في تكفير المتأولين المخطئين من أهل الأهواء شهير ، ولبسط ذلك مع تمامه في غير هذا المحل ، وروينا في جزء الفيل عن أبي بكر يحيى بن أبي طالب ، قال : من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر ، ومن زعم أن الإيمان مخلوق فهو مبتدع ، والقرآن بكل جهة غير مخلوق . وفي غيره عن عمرو بن دينار قال : أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون : كل شيء دون الله مخلوق ما خلا كلامه ، فإنه منه وإليه يعود . وقال العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 124 ) : وقد حكم بوضع هذا الحديث ابن الجوزي وتبعه الصنعاني ، وقال النجم : يروى عن أنس وأبى الدرداء ومعاذ وابن مسعود وجابر بأسانيد مظلمة لا يحتج بشيء منها ، كما قال البيهقي في الأسماء والصفات . والأدلة على أن القرآن كلام الله غير مخلوق كثيرة ، وعليه أطبق أهل السنة من السلف والخلف ، وكفّر من قال بخلافه جماعة ، منهم : جعفر بن محمد الصادق ، ومالك ، وعلي بن المديني ، والشافعي ، ومحنة الإمام أحمد فيه مشهورة ، وهي في مناقبه مذكورة . انتهى . وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة ( ص 312 ) حديث رقم ( 541984 ) ، وقال : روى عن جابر مرفوعا . وفي إسناده محمد بن عبد الله بن عامر السمرقندي ، وضّاع . وروى عن ابن عدي ، عن أبي هريرة مرفوعا : « القرآن كلام الله لا خالق ولا مخلوق ، من قال غير ذلك فهو كافر » ، وهو موضوع . ورواه الخطيب بنحوه عن ابن مسعود مرفوعا ، وفي إسناده مجاهيل . وقال في الميزان : موضوع . وقد أورده صاحب اللآلي في أول كتابه ، وذكر له شواهد وأطال في غير طائل ، فالحديث موضوع ، تجرأ على وضعه من لا يستحى من الله تعالى ، عند حدوث القول في هذه المسألة في أيام المأمون ، وصار بذلك على الناس محنة كبيرة وفتنة عمياء صماء . وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة ( 1 / 134 ، 135 ) ، بلفظ : « القرآن كلام الله عز وجل ليس بخالق ولا مخلوق ، فمن زعم غير ذلك فقد كفر بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم » . ونسبه إلى الخطيب من حديث ابن مسعود من طريق مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق . . . به ، وقال الخطيب : منكر جدا وفي إسناده مجاهيل . وقال السيوطي : قال الذهبي : هو موضوع على مجالد . قال ابن عراق : يعنى لأن مجالدا روى له مسلم مقرونا بغيره ، والله أعلم . -